• المراكشيون يودعون الكوب 22 ويتمسكون بروحها

    Publié le: 21 نوفمبر 2016

    في لحظة وداع الكوب 22، تمسك أهل مراكش بالأهم، روح هذا الحدث الضخم الذي لا يبدو أنه سيفارق هذه المدينة أبدا. الانتصار للأرض، و الذود عن الحياة، و الدفاع عن الحق الأسمى في الشمس و الهواء و التراب و الماء . المشاركون حزموا حقائبهم وانطلقوا بعيدا، لكنهم خلفوا في هذه المدينة أثرا خالدا، يصعب على الزمن محوه: الصداقة الكونية من أجل المستقبل والأمل.. الكوب 22 علمتهم أن الحفاظ على الحياة يقتضي الكثير من المحبة و البصيرة و الجرأة على التقاسم المسؤول.

    في مراكش كلنا أصدقاء
    مع الكوب 22 قضى المراكشيون ما يقارب أسبوعين بإيقاع استثنائي، مظاهر الحياة في فضاءات المدينة تغيرت كثيرا، وسلوكات الناس تكيفت مع روح الحدث، من لم يزر قرية باب إغلي تحدث عنها، ومن زارها تفاعل وعاد منبهرا بجدية الموضوع، في كل مكان معارض ونقاشات ، وفي كل ساحة مجسمات ترمز لمشكل التغيرات المناخية ومصير الأرض، وفي أغلب الحدائق احتفالات. الكوب 22 حولت المراكشي إلى مناصر دائم للحياة.
    في لحظة توديع الكوب 22 ، أدركت ساكنة مراكش أن روح القمة لا ينبغي أن ترحل عن المدينة، أي تلك الروح التي شاهدوها وتنفسوها طيلة أيام المؤتمر الأممي: صداقة كونية بين مختلف الأجناس القادمين إلى مراكش من أجل الأرض و الأمل ، صداقة أكبر حتى مما يمكن تصوره، تتدفق طيلة أسبوعين في شرايين المدينة، على أرصفة شوارعها و بمقاهيها ومطاعمها و فنادقها ومحطات حافلاتها، ملأت المكان بالحماس الحار من أجل ما هو أعمق وأقوى .
    مشاهد تتنكر للنسيان، تملأ العين و الأذن والقلب، الناس في مراكش، ضيوفا وسكانا، ينسقون تحركاتهم من أجل ذات الهدف، رُشد الإنسانية ونضجها لتصحح مسارها المدمر الذي لغم الحياة بالمرض والدمار واليأس ، وانقلب على انتظام الدورة الطبيعية التي تغذي مستقبل الأرض، عرفوا أن المناخ قضية كبرى ، وليس مجرد درس في مادة الجغرافيا ، أو معلومة عابرة في نشرة أحوال الطقس ، عرفوا أن وقت العمل قد حان فعلا، وأن لاشيء سيجنب الكارثة سوى الالتزام الجدي.
    الكوب 22 كان أيضا حركة تسيطر على مراكش بالفرح و الضوء و الرواج، حدود تتحطم بين اللغات والجنسيات والمعتقدات، فتتجاور في مختلف مناحي الحياة بالمدينة دون أن تتصارع. تتفاعل ضد إفساد الحق الأسمى في الهواء والشمس والتراب والماء، الحق الأسمى في استقبال الغد باطمئنان لا يفسده ألم العطش و الجوع و الإحباط.
    ساكنة مراكش ودعت قمة الكوب 22 و هي تتمثل درسها العميق، أن الرهان لإنقاذ الأرض ليس فقط على الحكومات والدول ، و إنما على الأفراد أنفسهم، لذلك بادر الكثير منهم في المدينة الحمراء إلى الفعل من موقعهم البسيط : غرس شجيرات أمام البيوت أو في قلبها أو على أسطحها ، عكست ذلك حركة مهمة في مختلف أسواق المدينة لبيع الشتلات الصغيرة لأصناف مختلفة من النباتات، الكوب 22 ساعد النفوس النقية على إطفاء جراح الأرض.
    ما يزيد في شدة هذا الإحساس العام الذي يسود نفوس المراكشيين بقوة، ما عاشوه على امتداد أسبوعين ، النجاح التنظيمي المبهر للكوب 22، الذي جعل كل مراكشي يشعر أنه مساهم فيه، فقد مرت وقائع هذا الحدث الضخم بسلاسة لم يعكر صفوها أي عطب، و انتظمت تفاصيله بانسيابية ، و قامت الساكنة بدورها كوجه حضاري للمغاربة في تفاعلهم المضياف مع زوار بلدهم من المشاركين سواء من الرسميين أو نشطاء المجتمع المدني على المستوى العالمي أو بالنسبة للمبتكرين الذين أثبتوا بأعمالهم المعروضة في الفضاء الأخضر أن هناك عقلا يعمل في الاتجاه السليم ، يقدر الحياة و يؤمِّن البدائل اللازمة من أجل الحفاظ عليها.

    ضيافة كونية
    وجه خفي لا تصوب نحوه عدسات الكاميرات، ساهم بقوة في إنجاح الكوب 22 ، فالمشاركون القادمون من 195 بلدا ، لم يقيدوا حركتهم بمراكش ، فقد توغلوا في أعمق أحيائها، وتجولوا في أسواقها، و احتكوا بأبسط ناسها، و لم يلاقوا منهم سوى الابتسامة المشرقة في وجوههم، والترحاب الكريم بقدومهم، و من المراكشيين من فتح بيوته لإقامة بعض أعضاء المجتمع المدني القادمين من الخارج ممن لم يستطيعوا توفير مسكن لهم بسبب صعوبة استجابة إمكانياتهم لمتطلبات أسعار الفنادق .
    في قلب المدينة العتيقة مثلا ، أبدى السكان تصرفا مسؤولا تجاه زوار مدينتهم من الأجانب ، فتحلوا بما تقتضيه المناسبة من احترام و تجاوب إيجابي، وبادلوا ضيوفهم بالمحبة، لأنهم وعوا جيدا أن صورة المغربي على المحك، وأنهم، وهم في أحيائهم ، سفراء حقيقيون لبلدهم، سفراء يتجولون في لحظة واحدة بين 195 بلدا ويخلقون الذكرى الطيبة التي ينبغي أن تُخلد عنهم في وجدان من يمثل هذه الأقوام.
    في الأسواق التقليدية القريبة من جامع الفنا، يمر يوميا الآلاف من الزوار ، منهم رؤساء دول، ورؤساء حكومات، ووزراء ، وعلماء و خبراء ومناضلين من أجل البيئة.. يمرون بمحاذاة الإنسان البسيط، المراكشي الذي يمثل المضمون الإنساني الحقيقي لمدينة ساحرة، فيعثرون في كل مظاهر الحياة التي يبديها بتلقائية المحتوى الحي لقيم التعايش والتسامح و فرح اللقاء بالآخر، دون خوف أو توجس أو شك ، المراكشيون في حياتهم الأكثر شعبية، كانوا عنصر قوة في الكوب 22 .

    الأرض قضيتنا الكبرى
    المطاعم في مراكش كانت بدورها عالما بكامله على موائدها تجاورت جنسيات متباعدة، واكتظت حول أطباقها ثقافات مختلفة وامتزجت لغات متناثرة ، المطاعم كانت امتدادا فنيا لقمة المناخ. فيها ظهر بجلاء ذلك العمق السري الناضج الذي تخفيه الحروب والمصالح العمياء، أي ذلك العمق الذي يشير إلى ذلك الاختلاف الهائل الذي يجمع نفسه بتبصر حول قضية واحدة هي الأرض، المصير الأكبر و السؤال الأعظم لكل البشر.
    في هذه المطاعم، تكررت مشاهد قوية على امتداد أيام الكوب 22، مشاهد الامتزاج النادر حول واجهة حية من واجهات الثقافة المغربية، وهي الطبخ ، فن إمتاع الذوق ، و إشباع الحواس . وفي الأسبوع الثاني الذي انطلقت فيه أشغال القمة صارت هذه المطاعم وجهة لكبار مسؤولي العالم ، كانت سيارات كثيرة بأعلام وطنية مختلفة تتوقف أمام ذات المطعم، الطبق المغربي يوحد ما فرقته السياسة ، معان عظيمة تفيض من داخل هذه الفضاءات. فيها نتذكر أن الإنسانية أسرة واحدة ، وأن العمل لصالح الأرض و الحياة يقتضي انتصار قيمة المحبة على الخصام ، تحت سقف مطاعم مراكش كان للكوب 22 وقع آخر، بدت كل الاختلافات أشبه بقطرة ماء اخترقتها أشعة الشمس، واستكانت قلوب المتحاربين لفن تمجيد الأمل .

    مناخ مناسب للاحتجاج
    القمة العالمية للمناخ كوب 22 ليست مجرد ندوات ونقاشات وتبادل التجارب وعرض الأبحاث والدراسات وإنتاج الأفكار واتخاذ القرارات المرتبطة بمشكل الاحتباس الحراري.. ولكنها قمة وفرت مناخا مناسبا لرفع الأصوات عالية للاحتجاج على الحكومات والمؤسسات الصناعية والإنتاجية والرأسمالية المتوحشة التي تفكر في الرفع من رؤوس الأموال والأرصدة البنكية بلا مبالاة لما يهدد كوكب الأرض من مخاطر بيئية.. وربط هذا أيضا بالواقع الاجتماعي للشعوب..
    وهكذا كانت قمة مراكش مسرحا للعديد من الوقفات الاحتجاجية طيلة انعقاد هذه التظاهرة البيئية الكبرى.. وكان مشهد اعتصام الطلبة العشرة آلاف إطار بساحة جامع الفناء مع ما تخلله من أحداث بما فيها الإضراب عن الطعام، مادة أساسية لوسائل الإعلام الدولية التي جاءت لتغطية قمة المناخ.. وهو ما جعل هذه الفئة تلقى تضامنا كبيرا من خلال المسيرة الدولية المطالبة بالحق في عدالة مناخية.. في مشهد وحد العالم ولكن كل حسب لغته، المشترك كرة أرضية آمنة يضمن فيها العيش الكريم والهواء النقي لكل الكائنات، ومن هنا كان البعد الاجتماعي حاضرا بقوة، فتبين أن المقهورين في العالم لهم القدرة على الإبداع.. وهنا اكتشف أهل مراكش ومن خلالهم المغرب نماذج أخرى من الاحتجاج ليست فقط بالصوت العالي والصراخ ولكن من خلال ابتداع أساليب فنية ذات مناخ حضاري راق .. الاحتجاج برسومات ولوحات ومجسمات فنية ترمز إلى قوة المطلب وتبين فداحة الضرر وتكشف عن مواهب في الخلق والإبداع، وأيضا من خلال الملبس ورمزيته وكذا الموسيقى والحركات والإشارات الإيمائية ناهيك عن صور عميقة ذات دلالات قيمية في صياغة الشعارات وكتابات اللافتات.. هنا يتحول الاحتجاج إلى قوة مطلبية فاعلة ومؤثرة مبنية على أسس الخلق والإبداع.. فكانت الكوب 22 اكتشافا آخر لأساليب راقية في الاحتجاج..

    هذا ما قاله بعض سكان
    مراكش عن كوب 22
    ساكنة مراكش تفاعلت بشكل كبير مع قمة المناخ منذ الاستعدادات الأولى لها .. كيف عاشت هذا الحدث وماذا قالت عن القمة هل أضافت جديدا للمدينة؟
    هذه الأسئلة وغيرها حملتها الاتحاد الاشتراكي للشارع المراكشي واستقت الأصداء التالية:
    صاحب رياض سكني بالمدينة العتيقة يقول :
    «لأول مرة أحس أن حدثا في مراكش له وقع إيجابي على المدينة ككل.. وقد استفاد الجميع سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياحيا .. دون أن أنسى الجانب البيئي، فمن خلال الاستعدادات لاحتضان مراكش لقمه المناخ تمكن المراكشيون من الاطلاع على الكثير من التجارب في مجال البيئة خصوصا أن المدينة تحولت إلى جنة تتلألأ تحت الأضواء وتنعم بأريج الورود التي تهب عليها.. وخلاصه القول أنني تمنيت أن يبقى هذا الحدث مستمرا في المدينة حتى يكثر زبناء رياضي ..»
    وتقول امرأة : «هاد الكوب زوينا كادو لينا الجرادي.. وكيشطبوا لينا الزناقي والزبل ضغيا كيتجمع ومراكش ولات للات المدن.. ولكن واش غتبقى المدينة بحال هكا مللي يمشيوا الضياف؟؟!!
    سؤال منطقي ختمت به هذه المرأة التي تحدثت لنا بعفوية دون زيادة ولا نقصان.. سؤال هو لسان حال كل المراكشيين وهكذا قال أحد سكان حي المسيرة : «الحقيقة أننا عشنا هذه الأسابيع بشكل جميل خصوصا أن المسؤولين ضاعفوا من عمال النظافة خاصة منهم عمال الإنعاش الوطني الذين كان لهم الفضل في إزالة القاذورات من الشوارع وهذا شي مهم نتمنى أن يستمر بشكل دائم وليس في المناسبات فحسب.. «
    وقال نادل يشتغل بمقهى بشارع محمد السادس:
    « رغم أن هذا الشارع حظي منذ سنوات باهتمام خاص باعتبار أنه يضم أهم الوحدات الفندقية الضخمة وكذا المقاهي الفاخرة بالإضافة إلى قصر المؤتمرات الذي يستضيف الكثير من المؤتمرات الدولية ويحتضن مهرجان مراكش للسينما، ولكن هذا الشارع خلال قمة المناخ هذه تحول بالفعل إلى جنة ساحرة أبهرتنا نحن السكان قبل الزائرين.. والآن فقط حق لنا أن نغني يامراكش يا وريدة بين النخيل..»

    وقالت طالبة
    «مراكش بالفعل خلال قمة المناخ هي مراكش أخرى حيث تضاعفت فضاءاتها الخضراء، أتمنى أن تلقى العناية الكاملة بعد انتهاء القمة وستغرينا حقا بارتيادها، ولما لا تكون فضاء نلتقي فيه ونحفظ فيه دروسنا كما كان الشأن بالنسبة لعرصة مولاي عبد السلام سابقا..»

    بسيدي يوسف قال صاحب طاكسي
    «خلال أيام الكوب 22 اشتغلنا بشكل جيد، لم نجد وقتا للراحة ولكن في نفس الوقت استفادت مراكش منها وخاصة شوارع وأحياء الواجهة وانتعشت الفنادق والمطاعم والاقامات وحتى الدور المفروشة المعدة للكراء، وفي المقابل الأحياء البعيدة عن الطرق المؤدية إلى قرية المناخ بباب إغلي لم تحظ إلا بالقليل.. وعلى العموم مراكش (تبهجات..).»
    قرب إعدادية فدوى طوقان بأبواب مراكش وهي إعدادية نموذجية في الاهتمام بالبيئة من خلال العديد من الأنشطة التي نظمتها في هذا المجال قالت إحدى الأمهات:
    « هذه الأيام التي تحولت فيها مراكش إلى قبلة مناخية للعالم، لاحظت أن ابنتي أخذت تهتم بالنباتات، بل أصبحت تلح على أن نشتري مزهريات لنضعها في شباك البيت والنوافذ، خصوصا أننا نعيش هنا وسط صناديق إسمنتية.. وقالت بأن مدير المؤسسة يحث التلاميذ دائما على الاهتمام بالشجر والورد .. وحين زارت الفضاء الأخضر أصبحت مقتنعة إلى حد الإيمان أن لا حياة للإنسان بدون نبات وماء وهواء نقي..»
    هذه إذن بعض ما خلفته قمة المناخ من انطباعات في دواخل المراكشيين .. قمة تعد حدثا تمناه البعض أن يستمر لتبقى العناية بالمدينة الحمراء.. وتخوف البعض من أن تكون كما يقول المثل العامي «سبعة أيام من المشمش».. لكن يجب الاحتفاظ بروح هذا الحدث على الأقل.

    مشاركون وفاعلون وزوار ينوهون

    جريدة «الاتحاد الاشتراكي»رصدت أيضا آراء بعض الفاعلين المشاركين والزوار في المنطقة الخضراء بباب إغلي التاريخي، حول مشاركتهم ووقع مثل هذه التظاهرات الدولية على مدينة مراكش السياحية.

    مهندس فلاحي
    بالنسبة لي مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ هو حدث تاريخي وهام بالنسبة لمدينة مراكش، حيث عرفت هذه الأخيرة تحولات كبيرة جدا، على مستوى نظافة الشوارع و تزايد الفضاءات الخضراء و غيرها، بمعنى آخر أن التعبئة الشاملة التي سبقت هذا الحدث قد أعطت أكلها من طرف المؤسسات و المواطنين وجمعيات المجتمع المدني و غيرها. و الأهم بالنسبة لي، هي فرص الشغل التي أتاحتها هذه التظاهرة لمختلف العاملين في مجالات متعددة رغم أنها محدودة في الزمان لكن تبقى مهمة. كما خلقت انتعاشة اقتصادية لمختلف المهنيين على مستوى الفنادق وأصحاب سيارات الأجرة و غيرهم، خلاصة القول، تجربة كوب22 ناجحة بامتياز و دليل آخر على أن المغرب قادر على تنظيم و إنجاح التظاهرات العالمية بمختلف أنواعها.

    مسؤول في مجلس إحدى الجهات
    بالنسبة لمشاركة جهات المغرب في هذه التظاهرة العالمية كانت مشاركة موحدة من خلال فضاء تشرف عليه جمعية الجهات بتعاون مع المديرية العامة للجماعات المحلية، و الملاحظ في فضاء الندوات المخصص للجهات، هو تنشيط ندوات و مؤتمرات علمية من طرف الفئة التي قامت «بإنزال» علمي هنا بكوب22 وهم خبراء و باحثو مؤسسة درعة تافيلالت، التي استطاعت لحد الآن، تجميع حسب بلاغات المؤسسة، حوالي 2300 خبير من أبناء درعة تافيلالت بأقاليمها الخمسة، من مختلف المدن المغربية و أيضا المقيمين بديار المهجر و الذين حلوا بمدينة مراكش لتمثيل جهة درعة تافيلالت في مختلف التخصصات، حيث شاركوا بشكل يومي في تنشيط فقرات كوب 22 من خلال ندوات و برامج تلفزية و إذاعية بمختلف اللغات المعتمدة.
    أما في ما يخص وقع تظاهرة دولية مثل كوب 22 على مدينة مراكش، قال: «أولا يجب أن ننوه كثيرا بمجهودات المنظمين، أي جميع المؤسسات و المتدخلين الذين أشرفوا على تنظيم هذا العرس العالمي البيئي، نظرا لحجم المجهودات المبذولة على مستوى الأمن و اللوجستيك و أيضا الحضور المكثف للبلدان المشاركة أي أزيد من 196 بلدا حاضرة بمؤسساتها و مجتمعها المدني والحقوقي و خبرائها و رجال أعمالها أيضا. و أكيد أن هذا الملتقى استطاع أن ينشط اقتصاد المغرب ككل وليس مدينة مراكش فقط، فأغلب المدن و المناطق المغربية استفادت من تنظيم هذا المؤتمر على المستوى السياحي و التجاري و النقل و غيره، وأكيد أنه سيجعل المغرب رائدا في احتضان التظاهرات الدولية باعتباره بلدا مستقرا مقارنة ببلدان مجاورة كالشرق الأوسط.

    طالبة باحثة
    مؤتمر الأطراف الأمم المتحدة لتغير المناخ في نسخته 22، كانت فرصة للتعرف أكثر على شركات رائدة في ميدان تخصصي الأكاديمي في مجال الطاقات المتجددة، كما تبادلنا التجارب مع خبراء أجانب و مغاربة متخصصين في هذا الميدان، أما عن كوني ابنة مراكش فقد لاحظت تحولا كبيرا على مستوى البنية التحتية، أضفى على مدينة البهجة جمالية و رونقا جذابا على مستوى الفضاءات العمومية، بل أصبحت مدينة ساحرة من خلال حجم الإصلاحات المهمة التي قامت بها الجهات المكلفة على مستوى الإنارة و الفضاءات الخضراء، أملي الوحيد أن تسود ثقافة الحفاظ على البيئة لدى المواطنين و على المسؤولين زيادة قمامات الأزبال من أجل تشجيع المواطنين للحفاظ على البيئة.

    مزارع من الجزائر
    شاركت في مؤتمر الأطراف بتجربة الفلاحين بصحراء الجزائر، وأظن أن هاته التجربة الدولية بمراكش كانت فرصة تعرفت من خلالها على عدد من التنظيمات المدنية و الخبراء في الميدان الفلاحي الذين تقاسمنا معهم التجارب، وكان هناك أخذ وعطاء في تبادل الخبرات، و أتمنى أن تتكرر مثل هاته التجربة.
    أما على مستوى التنظيم فقد كان ممتازا و ربح المغرب ،في اعتقادي، الرهان في تنظيم هذه التظاهرة الدولية، خاصة اختيار مدينة مراكش التي كانت في الموعد من خلال بنياتها التحتية، وأيضا حسن الاستقبال الذي كان احترافيا بامتياز، ما يمكن أن أسجله كنقطة هامشية هو مشكل النقل الرابط بين المدينة والفنادق، كان على المنظمين تخصيص سيارات لنقل الزوار من مكان الحدث إلى وسط المدينة على الأقل.

    ناشطة حقوقية
    في اعتقادي تنظيم المغرب لكوب22 هو مكسب للمغرب و لمدينة مراكش، باعتباره كان ملتقى للتداول و النقاش في قضايا قليلا ما تطرح لدينا كقضية المناخ و البيئة، التي نعتبرها ذات أهمية وأولوية، التي لديها تأثيرات كثيرة و مهمة على الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية للنساء و الأطفال، و فرصة للتداول في قضايا النوع و المناخ، وانعقاد هذا المؤتمر طرح هذه الإشكالية كما استطاع أن يجذب اهتمام الساكنة المراكشية للقضية البيئية، التي تعتبر مصيرية و لها وقع على الحياة اليومية للمواطنين والمواطنات، و بالتالي هذه المسألة ستجعل الساكنة تعي ،نوعا ما، أهمية البيئة، و يجب أن ننوه كذلك بانخراط و سائل الإعلام المحلية و الوطنية في تبسيط فكرة المؤتمر و التعريف به لدى المواطنين البسطاء

    source : alittihad.press.ma

    Laisser un commentaire


    Retour à la liste