• حرب مشتعلة بين “جوميا” وغلوفو”.. اكتشفوا كواليس توصيل الوجبات في المغرب

    Publié le: 19 يوليو 2021

    يخوض الفاعلون في مجال توصيل الوجبات للمنازل في المغرب معركة حامية الوطيس من أحل الحصول على حصة في السوق. رحلة في قلب المنافسة المحتدمة في قطاع ذي إمكانات عالية. تحقيق.تصاعدت المنافسة بين شركات توصيل الوجبات مع أزمة كوفيد-19. ويخوض الفاعلان الرئيسيان في السوق “غلوفو” و”جوميا فود” معركة لا هوادة فيها مع العروض الترويجية والإعلانات وأوقات التسليم المحدودة. ويحاول فاعلون مغاربة آخرون الحصول على حصتهم في السوق المغربية.

    ووفقا للمعطيات التي استطاع Le360 الحصول عليها، من المتوقع أن يحقق قطاع توصيل الوجبات 48 مليون دولار بحلول نهاية عام 2021 في المغرب. وأكد موقع “ستاتيستا” (Statista)، وهو موقع متخصص في المعطيات الاقتصادية، أن عدد الزبناء سيصل إلى 2.6 مليون زبون بحلول عام 2025. غير أنه وفقا لمصادرنا، تم الوصول إلى هذا الرقم بالفعل أو حتى تجاوزه في عام 2021. كيف وصلنا إلى الرقم بهذه السرعة؟

    وأوضح توني بيريز، المدير العام لشركة “غلوفو المغرب” قائلا: “نحن نبني بصمتنا في إفريقيا كفرصة طويلة الأجل. صحيح أنها لا تنمو بعد بنفس المعدل كما هو الحال في أوروبا، لكننا مقتنعون بأن الحصول على مكانة رائدة في إفريقيا سيكون مفتاحا لنمونا العالمي في السنوات العشر القادمة. نود أن نؤكد على أهمية المغرب بالنسبة لغلوفو في هذا السياق. فالمغرب هو بوابة إفريقيا خاصة من حيث المواهب. وهنا قررنا إنشاء مركز للإشراف على العمليات التي تجرى في نفس الآن بجميع البلدان الإفريقية. كما أنه، من حيث الحجم والتغلغل، فإن المغرب هو أكبر سوق لنا في إفريقيا”.

    منذ إطلاقها في صيف 2018، وسعت منصة التوصيل للمنازل شبكتها إلى 22 مدينة في المغرب، مع 1500 شريك و2000 موزع. تؤكد مصادرنا أن الشركة الإسبانية الناشئة تقوم بتوصيل حوالي 22.240 وجبة في اليوم. يمكن للشركة أيضا أن تفتخر بوجود أكبر قاعدة زبناء. قبل عشرة أشهر، كان لدى “غلوفو” ما لا يقل عن مليوني مستخدم. وهو منجم ذهب بالنسبة للمطاعم الشريكة التي تفرض عليها الشركة نسبة باهظة.

    عمولات مهمة

    تمكن Le360 من الحصول على نسخة من عقد نموذجي. ثمن الدخول إلى المنصة يحدد في 810 دراهم. ثم تفرض “غلوفو” عمولة بنسبة 31 في المائة بدون احتساب الضرائب (37.2 في المائة باحتساب الضرائب) من المطاعم الشريكة. يتم احتساب العمولة على أساس مبيعات المنتجات التي حصل عليها الشريك نتيجة استخدام منصة “غلوفو”. في حالة التسليم غير الكامل لأي منتج لأسباب تعزى إلى الشريك، سيتحمل الأخير المسؤولية ويدفع لشركة “غلوفو” التكلفة الإجمالية المقابلة لسعر الطلب، بالإضافة إلى مبلغ 77 درهما إضافية بدون احتساب الضرائب.

    وهذا ليس كل شئ. تفرض “غلوفو” أيضا في عقودها زيادة نسبة العمولة بنسبة 5 في المائة في حالة عدم الامتثال للحصرية الممنوحة للمنصة الإسبانية. بالإضافة إلى ذلك، تمنح “غلوفو” لنفسها الحق في إصدار فاتورة بأثر رجعي بعمولة إضافية بنسبة 10 في المائة على إجمالي مبيعات المنتجات التي حصل عليها الشريك بعد استخدام منصتها، والتي تراكمت على مدار الأشهر الستة الماضية التي سبقت بدء التعاون مع الشركات الأخرى في القطاع.

    بنود ملزمة للمطاعم الشريكة لـ”غلوفو”، ولكنها لا تحول دون استعمال وافدين جدد لهذا التطبيق الذي أضحى الآن رقما مهما في قطاع توصيل الوجبات.

    ويؤكد توني بيريز، في حوار مع Le360، أن “النجاح الذي نلاقيه يساهم في التطور المستمر في عدد الشركاء وكذا الجاذبية التي توفرها المنصة للبائعين المحليين. يتيح التطبيق للشركات الوصول إلى مستهلكين جدد من خلال الاستفادة من الاقتصاد الرقمي لزيادة مستوى نشاطهم بشكل كبير”.

    تقدم “غلوفو” أيضا الاستشارة للمطاعم التي لا تقوم بتوصيل الوجبات، ولكن الشركة ترغب في جذبها إلى منصتها. على سبيل المثال، عرض غلوفو على “Iloli”، وهو مطعم ياباني في الدار البيضاء، إحداث “Iloli to go”، وهي خدمة التوصيل الخاصة به.

    قامت هذه الشركة الإسبانية (شركة ناشئة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار) برفع رأسمالها إلى 450 مليون يورو في الأول من أبريل 2021. ومن المفترض أن يسمح هذا التمويل لها بمواصلة توسيع تواجدها في إفريقيا. “غلوفو” هي متواجدة في مصر وكينيا والمغرب وساحل العاج وغانا. ومع ذلك، فإن المملكة هي أكثر أسواقها الواعدة في إفريقيا. وتابع توني بيريز، قائلا: “المغاربة أكثر تقدما من حيث التجارة الإلكترونية وتوصيل الوجبات من البلدان الأخرى في القارة. كانت الصناعة تتقدم بالفعل بشكل كبير في المغرب قبل وصولنا، وذلك بفضل انتشار الإنترنت وتطور الطبقة الوسطى والتمدن وحداثة سن الساكنة”.

    شركات التوصيل المغربية في مواجهة العمالقة

    انسحب غالبية الفاعلين المغاربة في مجال التوصيل من قطاع الأغذية. وأوضح لنا ندير الجوهري، أحد مؤسسي منصة “Le Petit Coursier” قائلا: “تخلينا عن هذا النشاط لأن هناك مشكلة في انتهاء صلاحية المنتج وأوقات التسليم المقيدة”. وأكد: “لقد أصبحنا نركز أنشطتنا على منتجات أقل قابلية للتلف”.

    ومع ذلك، فإن هناك شركات أخرى مازالت تقاوم. “Veat”، وهو شركة مغربية حديثة، تريد أن تنافس عمالقة القطاع. هذه الشركة الناشئة، التي يوجد مقرها في المحمدية والتي لها الآن فروع في الرباط والدار البيضاء، وتضم الشركة المهدي العلوي، نائب رئيس Apebi ومؤسس Lafactory وناصر الكتاني، المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط لشركة مايكروسوفت والطاهر العلمي.

    “يختلف نموذج Veat عن نموذج جوميا وغلوفو. إنهما أسواق تجمع بين العديد من المطاعم في تطبيق واحد. أما في ما يتعلق بـVeat، فالأمر مختلف. نحن نحرص على إنشاء منصة طلب مخصصة لمطاعمنا وجميع الطلبات التي تمر عبر هذه المنصات يتم تسليمها من طرف Veat. اليوم، لدينا 25 دراجة و5 دراجات كهربائية ودراجتيْ شحن يمكن أن تحمل طلبية تصل إلى 100 كلغ”، يوضح ياسين بخاري، الرئيس التنفيذي للشركة الناشئة.

    “جوميا” هي الأخرى في وضعية مريحة. فقد حققت هذه المنصة، التي تأسست في نيجيريا، حجم مبيعات بلغ 1.1 مليار يورو في عام 2019، بزيادة 33 في المائة مقارنة بعام 2018. وتضم الشركة ميليكوم (Milicom) وإم تي إن (MTN) وأوارنج وأكسا وغولدمان ساكس وسي دي سي كروب (CDC Group).

    وفي ما يتعلق بنشاط توصيل الوجبات، تعمل الشركة الناشئة في المغرب منذ عام 2012 وهي موجودة اليوم في 19 مدينة. هذه الشركة الإفريقية، التي رفعت رأسمالها إلى 986 مليون دولار بين عامي 2010 و2019، غامضة للغاية عندما يتعلق الأمر بتقديم الأرقام والمعطيات.

    جوميا، أول شركة إفريقية

    وفقا لمصادرنا، تتعامل “جوميا فود” مع 1000 شريك وتتقاضى عمولات تتراوح بين 15 و20 في المائة بحسب نوعية المطعم. فلا مجال للمقارنة بين الشركات الكبرى مثل ماكدونالدز وبرغر كينج وصاحب مطعم صغير، وبالتالي فهم يستفيدون من أسعار تفضيلية. تدفع المطاعم الصغيرة المستقلة ثمنا باهظا من حيث العمولات. على الرغم من الأسئلة الملحة التي طرحها Le360، رفض العربي البلغيثي، المدير العام لشركة “جوميا فود” الحديث عن حصة رقم معاملات “جوميا فود” في شركة “جوميا”.

    وأوضح قائلا: “تشكل جوميا فود جزء مهما للغاية من أنشطتنا، لأنها تلبي حاجة مهمة في حياة زبنائنا، حتى في أوقات الأزمات مثل تلك التي نمر بها اليوم. ويمكن القول بأنها الخدمة الأكثر شيوعا من حيث الاستخدام مقارنة بالتجارة الإلكترونية التقليدية، بمعنى أن المستهلك، الذي يستخدم جوميا فود يستهلك عدة مرات في الأسبوع”.

    من الواضح أن طموح “جوميا فود” هو ترسيخ مكانتها في القارة الإفريقية. “هذا هو سوقنا الوحيد، إنه ليس سوقا ثانويا بالنسبة لنا. تركز غلوفو بشكل أساسي على الأسواق الأوروبية. بالنسبة لهم، إفريقيا هي سوق للتوسع”، يتابع العربي البلغيثي.

    تنافس “جوميا فود” شركة “غلوفو” في مجال التوصيل. “نحن نعمل على تطوير لوجستيك منظم مع شركاء لوجيستيك مما يسمح لنا بالحصول على جودة أفضل بكثير في مجال التوصيل. نحن نعمل مع المؤسسات المسؤولة عن التوظيف والتدريب ومراقبة مقدمي الخدمات وسلامة المستهلكين والقواعد الصحية. هي طريقتنا لضمان جودة التوصيل. نحن نفضل هذا النظام بدلاً من تشغيل أشخاص يعملون لحسابهم الخاص بشكل عشوائي، عن طريق الاستبيان، دون رؤيتهم من قبل”، هذا ما صرح به العربي البلغيثي في حوار مع Le360.

    من جانبها، تعمل “غلوفو” فقط مع العاملين لحسابهم الخاص، وهو يعتبره العديد من الأشخاص العاملين في التوصيل الذين تحدثوا إلى Le360 بأنه وضع هش للغاية، لأنه لا يوجد حد أدنى للأجور، ولا توجد عطل مدفوعة الأجر ولا نظام تقاعد. عثمان، يعمل في التوصيل مع شركة “غلوفو”، يشرح بالتفصيل نظام التعويضات. الشركة الإسبانية تدفع 5.20 درهم عن كل رحلة، بالإضافة إلى أجرة 1 درهم لكل كيلومتر. ووضعت “غلوفو” أيضا نظاما إضافيا لزيادة العمولة المعتادة (مضروبة في 1.2 أو 1.4)، بين الساعة 12 و2 ظهرا، في المساء أو خلال كلاسيكو أو في الطقس الممطر، وبالتالي تشجيع العاملين على تلبية هذا الطلب المرتفع.

    “يمكنني أن أجني ما يصل إلى 200 درهم كحد أقصى في اليوم من أصل 10 ساعات مسموح بها”، يؤكد عثمان. أما لدى المنافسين، وخاصة “جوميا فود”، يمكن للشخص المكلف بالتوصيل أن يتوقع ربحا يتراوح بين 7 و15 درهما لكل رحلة.

    وقال توني بيريز، المدير العام لفرع للشركة الإسبانية بالمغرب، إن “المنصة حسنت تجربة الشخص الموصل بفضل مرونتها وزيادة الفرص الاقتصادية وإنشاء قنوات اتصال. يمكن الاتصال بنا في أي وقت والشركاء لديهم العديد من الوسائل للتعبير عن هواجسهم الفردية”.

    وقد حققت “غلوفو” رقم مبيعات قدره 216 مليون يورو في عام 2019 في جميع أنحاء العالم، وهو رقم أقل بالضرورة بكثير من حجم عام 2020 حيث أدت الأزمة الصحية إلى تسريع التجارة الإلكترونية.

    ارتفاع وتيرة توصيل الطلبيات عبر المتاجر الكبرى

    عرف توصيل البضائع انطلاقا من المتاجر الكبرى ارتفاعا مهما خاصة منذ بداية الأزمة الصحية. تحالفت “غلوفو” مع “مرجان” و”جوميا فود” مع “كارفور ماركت”.

    “لقد أثر إغلاق الأسواق والقيود المفروضة على حركة البضائع والأشخاص بشدة على تجارة التقسيط في القارة. لقد شهدنا ارتفاعا صاروخيا في طلبيات المتاجر الكبرى. بلغت الطلبيات ثلاثة أضعاف مما كانت عليه. لقد سجلنا زيادة بنسبة 500 في المائة في عمليات توصيل منتجات النظافة والصيدلة إلى المغرب”، يوضح توني بيريز.

    ووفقا لوثيقة، حصل Le360 على نسخة منها، فإن شراكة “غلوفو” و”مرجان” مكنت من تحقيق 775.244 درهما في أسبوع واحد، في أبريل 2020، خلال الحجر الصحي الشامل. وبلغ متوسط سلة المحلات الخمسين المشاركة 191.70 درهم.

    أما في ما يتعلق بـ”جوميا فود”، فإن الإدارة تؤكد على “الرغبة في تقديم خدمة عالية الجودة من خلال تقديم المنتجات الأساسية، لا سيما في المتاجر الكبرى”.

    “هناك الجزء المتعلق بالمطاعم الذي يعد الأكثر ديمقراطية في جوميا فود، ولكن لدينا اليوم أيضا محلات المتاجر الكبرى وبائعي الزهور وصانعي الشوكولاتة والمصبنات. الافتتاح يتجه نحو ما نسميه التجارة السريعة. سيكون أسرع من التجارة الإلكترونية التقليدية. إنه المستقبل”، هكذا يختتم العربي البلغيثي.

    source : le360.ma

    Laisser un commentaire


    Retour à la liste