• مشروع خط السكك الحديدية يداعب أماني المغرب والجزائر وتونس

    نشرت: 3 يناير 2019

    تبحث الأمانة العامة للاتحاد المغاربي، التي يوجد مقرها في العاصمة الرباط، تنظيم مائدة مستديرة في الأشهر القليلة المقبلة، يحضرها الممولون والمستثمرون المحتملون بهدف حشد الموارد المالية المطلوبة لإنجاز أشغال تأهيل وتحديث خط السكك الحديدية لربط المغرب بالجزائر وتونس.

    وحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس، سيطلق الاتحاد المغاربي حملة دعائية كبيرة بخصوص الخط السككي المغاربي الذي من المنتظر أن يربط في مرحلته الأولى بين المغرب الجزائر وتونس، وسيتم توسيعه لاحقاً ليشمل ليبيا موريتانيا، وفي حالة تنفيذه على أرض الواقع ستكون عوائد اقتصادية كبيرة على المنطقة.

    وقد أجرى الاتحاد المغاربي دراسة تضمن الجدوى الاقتصادية للمشروع بقيمة مالية ناهزت 1.7 مليون دولار أمريكي درست القيمة المطلوبة لتأهيل مقاطع السكة بين الدول الثلاث على طول 2350 كيلومترا، ويدخل هذا المشروع في إطار مساعي الاتحاد لتحقيق الاندماج المغاربي.

    ومن بين المقاطع السككية التي تحتاج إلى تأهيل في المغرب توجد بين فاس ووجدة على طول 354 كيلومتراً، و17 كيلومترا مسافات متقطعة توجد بين وجدة ومحطة قطار العقيد عباس في الجزائر وصولاً إلى ولاية جندوبة في تونس، وبين عنابة وجندوبة على مسافة 110 كيلومترات، وبين جندوبة وتونس بحوالي 150 كيلومترا.

    وتقدر التكلفة الإجمالية لهذا المشروع الكبير، حسب معطيات هسبريس، حوالي 3.8 مليارات دولار. وسيكون لهذا المشروع عدد من المنافع على الدول؛ من بينها تقليص مدة السفر بين الدول وخفض نسبة الحوادث وانبعاثات الغازات التي تصدر عن وسائل النقل العادية وتشجيع المبادلات التجارية بين الدول وتشجيع السياحة.

    وتراهن الأمانة العامة للاتحاد المغربي على الدول الثلاث المعنية بهذا الخط السككي في الدخول في شراكة لإنجازه، بعد سنتين من الاشتغال على الدراسة من لدن لجان مشتركة تضم مسؤولين عن القطاع السككي من المغرب والجزائر وتونس رفقة خبراء الشركة التي كانت مشرفة على الدراسة.

    وقال مصدر من الاتحاد المغاربي، في حديث لجريدة هسبريس، إن الدعوة ستوجه إلى شركات وبنوك الدول المغاربية والقطاعين العام والخاص وعلى المستوى الدولي أيضاً للترويج لهذا المشروع بهدف حشد التمويل والاستثمار اللازمين.

    وأضاف المصدر أن هذا المشروع سيكون له أثر اقتصادي كبير على المنطقة، مؤكداً أن الاتحاد المغاربي من “أفضل التجمعات الإقليمية والعالمية؛ لأنها تشترك في اللغة والتقاليد والاقتصاد الواحد والحدود المشتركة ويتوفر على واجهات بحرية مهمة”.

    إن تحقيق مثل هذا المشروع البالغ الأهمية سيكون أمام امتحان تجاوز الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر؛ لأن الخط السككي يتوجب أن يمر عبر الحدود بين البلدين، لكن هذه الأخيرة مغلقة منذ سنوات، وما زالت العلاقات متوترة إلى حد الساعة.

    والاتحاد المغاربي، الذي أعلن عن قيامه سنة 1989 في مراكش من قبل خمس دول هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، يضع ضمن أهداف معاهدة تأسيسه “العمل تدريجياً على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها”.

    وقبل أشهر، تقدم الملك محمد السادس بمبادرة غير مسبوقة تجاه الجارة، حيث دعا إلى آلية سياسية للحوار لتجاوز الخلافات؛ لكن السلطات في الجزائر لم ترد رسميا على الطلب، ويعتقد أن يكون الوضع الصحي لعبد العزيز بوتفليقة وأجندة الانتخابات الرئاسية وراء عدم التفاعل وبالتالي تغيير الموقف الذي طالما بنى قصر المرادية علاقاته المعادية للرباط.

    ويعتبر الاتحاد المغاربي حالة شاذة في التجمعات الإقليمية عبر العالم، وتشير توقعات إلى أن نجاح هذا التكتل سيكون له نفع اقتصادي واجتماعي كبير على شعوب المنطقة، خصوصاً أن اقتصادات دول تتسع بالتكامل وتنوع مواردها.

    source : hespress.com

    Laisser un commentaire


    العودة إلى القائمة

    S’inscrire à notre Newsletter